لذلك العلم، سموه أصول الفقه، وهناك قالوا: أصول الحديث وعلوم الحديث
ومصطلح الحديث، هل نستطيع أن نقول مصطلح الفقه ؟ نسميه بمصطلح الفقه؟
العلماء قاطبةً اصطلحوا واتفقوا على هذه التسمية، بينما في العلم الآخر
منهم من سماه مصطلح الحديث، ومنهم من قال: علوم الحديث، ومنهم من قال: علم دراية
الحديث، أو علم الحديث درايةً، أو علوم الحديث، وغير ذلك من التسميات، لكن هنا
قالوا: علم أصول الفقه، والمسألة اصطلاحية ولا مشاحاة في الاصطلاح، وإلا فهذا
العلم نظير ذلك العلم.
لا مشاحّة في الاصطلاح : وهذه الكلمة يطلقها كثير من
أهل العلم وهي بحاجة إلى قيد؛ فهناك من الاصطلاحات ما يشاحح صاحبه، وهناك من
الاصطلاحات ما لا مشاحّة فيه، فإذا تضمّن الاصطلاح مخالفةً لما تقرر عند أهل أيِّ
علمٍ من العلوم فإنه يشاحح فيه، إذا ترتب على هذا الاصطلاح مخالفة لنص شرعي، أو
لأمرٍ مقرر عند أهل علمٍ من العلوم فإنه حينئذٍ يشاحح فيه.
لو قال قائل: أنا أصطلح لنفسي أن أسمي هذه الجهة الشمال..، أسمي الجنوب
شمالاً، والشمال جنوب، نقول: لا مشاحة في الاصطلاح؟! أو أقول: السماء تحت والأرض
فوق، وأبيّن في مقدمة الكتاب، نقول: لا مشاحة في الاصطلاح ؟!
يشاحح في اصطلاحه، لكن لو قال: الشمال شمال والجنوب جنوب، لكن الناس، أو
جمهور الناس على أن الشمال يوضع في رأس الخارطة، وأنا أبى أقلب الخارطة أخلي
الجنوب فوق والشمال تحت، نقول: لا مشاحة من الاصطلاح ؟ هل يغير من الواقع شيئاً ؟
ما يغير من الواقع شيئاً، يعني لو جعل الجنوب في الخارطة فوق، قلب الخارطة،
صار الجنوب فوق والشمال تحت، نقول: لا مشاحة في الاصطلاح.
لو قال قائل: أنا أؤلف الفرائض وأسمي أخ الأب خالاً، الناس يسمونه عمَّاً
وأنا أسميه خالاً ؟ وأسمي أخَ الأم عمَّاً وإن سماه الناس خالاً، نقول: لا مشاحة في
الاصطلاح ؟!
يشاحح في اصطلاحه؛ لأن هذا يخالف النصوص الشرعية،
يخالف ما تقرر في علم الفرائض، وغير ذلك من الولايات التي هي للعصبة دون ذوي
الأرحام، هذا مخالف لما تقرر في الشرع، لو قال: أهل بلدي يسمون أبا الزوجة خالاً
وأنا أسميه عمَّاً أو العكس، نقول: لا مشاحة في الاصطلاح؟ أبو الزوجة سواء سمي
خالاً أو عم